الشيخ علي الكوراني العاملي
95
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
قال الطبري في تاريخه : 4 / 126 : ( قدم معاوية قبل أن يبرح الحسن من الكوفة حتى نزل النخيلة فقالت الحرورية الخمسمائة التي كانت اعتزلت بشهرزور مع فروة بن نوفل الأشجعي : قد جاء الآن ما لا شك فيه فسيروا إلى معاوية فجاهدوه ، فأقبلوا وعليهم فروة بن نوفل حتى دخلوا الكوفة فأرسل إليهم معاوية خيلاً من خيل أهل الشأم فكشفوا أهل الشام ( أي هزموهم ) ! فقال معاوية لأهل الكوفة : لا أمان لكم والله عندي حتى تكفُّوا بوائقكم ( أي تعالجوا سيئاتكم ) ! فخرج أهل الكوفة إلى الخوارج فقاتلوهم ! فقالت لهم الخوارج : ويلكم ما تبغون منا ؟ أليس معاوية عدونا وعدوكم ؟ ! دعونا حتى نقاتله وإن أصبناه كنا قد كفيناكم عدوكم وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا ! قالوا : لا والله حتى نقاتلكم ! فقالوا : رحم الله إخواننا من أهل النهر هم كانوا أعلم بكم يا أهل الكوفة ) ! انتهى . أقول : إن الفرق كبير بين قتال أهل الكوفة للخوارج تحت راية هدى مع إمام حق بالنص والبيعة ( عليه السلام ) ، وبين قتالهم لهم تحت راية ضلال وقيادة متسلط بالقهر والجبر ، وإمام لأهل النار بالنص ! ولكن أذهان الخوارج لا تدرك مدى التغير الشرعي والنفسي الذي طرأ على مقاتليهم اليوم ومقاتليهم بالأمس في النهروان . خامساً : ينبغي الإشارة إلى أن معاوية أتقن برنامج دخوله إلى الكوفة ، فقد عمل حزبه بنشاط متواصل لحشد رؤساء القبائل لاستقباله في النخيلة ، ثم لاستقباله في مسجد الكوفة ، وأرسل أمامه أبا هريرة ليحدث المسلمين عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويذم علياً ( عليه السلام ) ويهيئ الجو لمعاوية في المسجد ! فقد نقل الرواة عن الأعمش ( رحمه الله ) ما كذبه أبو هريرة كما في شرح النهج : 4 / 67 : قال : ( لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة ، فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ، ثم ضرب صلعته مراراً وقال : يا